Image
تواصلوا معنا: Instagram Twitter Facebook YouTube
العنوان:التسامح والتلاحم المجتمعي الفئة:عامة المصدر:د. محمد شهمات،2020   وصف:التسامح والتعددية يُعتبران مِن الأُسس الموجِبة للتلاحم المجتمعي الفعّال
يَتزايد الاهتمام في الظّرف الرّاهن بِموضوع التسامح والتَّلاحم المُجتمعي، خاصّة في المُجتمعات التي تَشهد تنوُّعاً ثقافياً فِكرياً واضحاً في مُكوِّناتِها، وذلك لتعزيزِ التآلُفِ، وتقويةِ الأواصرِ بين فُسيفِساء المُجتمع للتّحصين ضِد جميع أنواع التّنافر؛ مِمّا يدعو إلى ترسيخ الإيمان بالمستقبل المُشترك تعزيزاً لمُستويات السّعادة وجودة حياة المُجتمعات المُعاصرة. ويَجزم المُنظِّرون في مجال عِلم الاجتماع أنَّ التسامح والتلاحم المُجتمعي مَفهومان مُتلازِمان . وقد سبق ابن خلدون غيره مِن العلماء؛ في الرَّبط بين التلاحم المجتمعي وتقبُّل التّعددية ؛ حيث اعتبر أنَّ التَّعاقُد بين أفراد المجتمع ينشر التّلاحم والتكامُل بينهم . فالتسامح والتعددية يُعتبران مِن الأُسس الموجِبة للتلاحم المجتمعي الفعّال، لاستبقاءِ المكاسِب والتّغلُّب على التّحديات التي قد تواجه المجتمع. ومِن الأمثلة على ذلك الحضارة الأندلسية التي أقامها المسلمون، حيث تعايشت الثقافات والأديان والهوِّيات لترسم لوحة مُشرقة يَسترشد بها البشر إلى اليوم . فكلَّما مارَس المُجتمع قِيم التّسامح؛ كالتَّعايش والتآلف والقبول المُتبادل والتواصل؛ كُلَّما ترسَّخ التسامح في ثقافتِه، حتى يُصبح التسامح سَجيّة ومَنهج حياة، تتجسَّد مَلامِحه بِوضوح في تلاحم أفراد المُجتمع. وعلى هذا الأساس فإنَّ مفهوم التلاحم المُجتمعي مِن المفاهيم التطبيقية التي تتطلّب تضافر الجهود بين ثلاث عناصر رئيسة وهي: المجتمع، والأفراد، والمؤسسات الرسمية .  فبالنسبة للأفراد يتمحور دورهم في تطبيق القيم المُشتركة، والمُشاركة الفاعلة في المجتمع، والتّواصل الإيجابي مع الآخرين في إطار التسامح مع الجميع . أما المُجتمع فيكفل بدمج جميع مُكوناتِه في مناخٍ مِن الوئام التام، ويضمن للجميع تحقيق الأهداف المُرتبطة بالتلاحم الاجتماعي مِن غير تمييز . وتَتحمَّل المُؤسسات الرّسمية عِبأً بارزاً في سياق تحقيق التلاحم المجتمعي؛ لأن هذه المُؤسسات ترعى الحقوق، وتُوفّر الحريات كما ينصُّ على ذلك التقرير الأوروبي عن التلاحم المجتمعي . وعلى هذا النهج الرّاسِخ الذي تكشف عنه التقارير ذات الصلة ؛ تُقدِّم دولة الإمارات العربية المُتحدة نموذجاً مُتميّزاً ورائداً لِمفاهيم الترابط الاجتماعي والمحبّة والسّلام والتّسامح والانفتاح والتّعايش مع الآخرين بينَ مُختلف شرائح وفئات المجتمع، وتحقيقها على أرض الواقع؛ بِفضل القيادة الرّشيدة التي عزّزت القيم الأصيلة في المجتمع الإماراتي؛ التي تعود إلى عقود ماضية، وأرسى دعائِمها المُؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. إنَّ للتسامح مفاهيم إنسانيّة رَفيعة مُرتبطة بِقيم التلاحم المجتمعي، بل تعكِس قوّة العلاقة بين المنظومَتين، حيثُ يُعدُّ اليوم كلّ مِن التّسامح والتّلاحم المجتمعي مِن أبرزِ المفاهيم الاجتماعية ذات الصِّلة الوثيقة بمُستقبل المُجتمعات في تحقيق جودة الحياة والتقدّم والازدهار.