عنوان

دور الأسرة في ترسيخ ثقافة التسامح

التصنيف
عامة
المصدر
د. محمد شهمات, 2021
وصف
الأسرة هي البيئة الأولى التي تستقبل النَّوع الإنساني.

للأسرة دور مَركَزي في التَّنشئة الاجتماعية والتَّربية على القِيم لاسيما قيمة التَّسامح كمَطلب نبيلٍ دَعت إليه الأديان كافة، والفِطرة الإنسانيّة السَّلمية كسُلوك اجتماعي يَضمن العيش بِسَلام وَوِئام مع الآخرين، في سياق التَّعدّد الثقافي، تحقيقاً للاستقرار الرّوحي والرّضى النَّفسيّ، والتّنمية الاجتماعيّة المُستدامة. فالأسرة هي البيئة الأولى التي تستقبل النَّوع الإنساني مُنذ ولادتِه ويعيش في كَنفها، ويكتسب القِيم البانِية المُوجِّهة للسُّلوك مِن خِلال تمثُّل العلاقات القائمة بين الوالدين، وتستمِرّ مَعه مَدى حياته، بل وتُحدِّد مَصيره، فبِقدر ما تَبذل الأسرة مِن جُهد في إقامة العلاقات الإنسانيَّة الجيِّدة بين أفرادِها، تكتسِب الشّخصيّة الإنسانيّة الصَّاعدة خِبرةً ومِراساً في تعاملها مع الآخرين، ويُساهِم في خَلق الكائن الاجتماعي المُتسامِح المُتمدِّن، خاصة إذا كان أحد الأقارب مِن مَذهب أو جِنسية أو ديانة أُخرى، مِمّا يُؤهِّل المُتسامِح داخل الأسرة الواحدة للتَّفاعل الإيجابي مع وسطه الأُسري، ومَع العالم المُعاصر المُتعدِّد في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...) ، على أَن يتم ذلك التَّعارُف بِفِكر مُتأصِّلٍ، مُعتدلٍ، مُنفتحٍ ومُتسامِح. إنَّ التَّربية الأُسرية الصَّحيحة هي مَصدر إنتاج وتنمية كل القِيَم المُشَكِّلة لمنظومة التَّسامح كثقافة وكقيمة شُمولية مُتجانِسة غير قابِلة للتجزئة. فالتسامح الأسري يَستمدُّ أهمّيته مِن أنَّه إحدى أهم الضّرورات الإنسانيّة والأخلاقيّة في الرّاهن المُعاصر، بالإضافة إلى المُهمَّة العظيمة للأسرة التي تَمُدُّ المجتمع بمختلف الفِئات النَّشيطة، فهي تؤثر فيه وتتأثر به، وبِصَلاحها يَصلح المُجتمع. إنَّ مِن أهم آثار التَّسامح الأسري التي يَترُكها في نفس وواقع الفرد والمُجتمع أنه يُؤلِّف بين القلوب، ويُحقق السعادة، ويَرفع مِن قَدر المرء، كما أنّه يُقلّل مِن وُقوع سوء التّفاهم بين أفراد الأسرة الواحدة ، وعدم الازدراء بأي فرد أو ثقافة أو دين، ويمنع حدوث قطيعة بين النَّاس، بل يُسارع الفرد إلى العفو والإحسان إلى مَن أساءَ إليه مِن أفرد المُجتمع الأسري، فالآية الكريمة (...فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)  جامعة لحسن الخُلق مع النَّاس، وما يَنبغي في مُعاملتهم بالأخذ بالعَفو، وغَضِّ الطَّرف عن تقصِيرهم  ونقصِهم. إنَّ الخَيريَّة الواردة في الحديث النّبوي الشّريف: «خَيْرُكُمْ خَيْرَكُمْ لأهلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لأهلِي... »  ما هي إلا نتيجة لأعمال البِر، وخُلاصة لقيم التَّسامح المُمارَس في الوسط الأسري. إنَّ التَّسامح الأسري بقِيَمه الأخلاقيَّة وفَضائِله الإنسانيَّة وآثاره الإيجابية على المجتمع مِن شأنِه أن يعمل على تعزيز الثقة بالنَّفس، وإيجاد نِقاط اللِّقاء والتَّكامل والعيش المُشترك، مِمَّا يبعث على الاستقرار واستثماره بشكل مُستدام، كأسلوب حَياة يُؤسّس للأجيال القادمة المُستشرِفة للمُستقبل على التَّعارف، والتعاون والتّرابط بين أبناء المجتمع.

X
تساعدنا ملفات تعريف الارتباط في تحسين تجربة موقع الويب الخاص بك. باستخدام موقعنا ، أنت توافق على اسخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
غلق